السيد علي الحسيني الميلاني

29

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وعليه ، فلا الامَّة مرادةٌ من هذه الآية المباركة ، ولا الصحابة ، فما هو المراد إذن ؟ وقبل أن نرجع في تفسير الآية إلى الروايات الواردة الواردة في ذيلها ، لابدّ من النظر والتأمّل في مفرداتها : 1 - كلمة " جعلناكم " إنَّ الجعل يرتبط بشكل مباشر باللّه سبحانه وتعالى لا بأحدٍ من الناس مطلقاً ، فالجعلُ جعلٌ إلهيّ ، وإنَّ اللّه سبحانه وتعالى هو الَّذي أراد ذلك وأقرَّه . فإنْ كانت الآية المباركة مرتبطةً ب " الإمام والإمامة » كما سنبيِّن ذلك ، فإنَّ ذلك يعني أنَّ الرسول أيضاً غير دخيل في تعيين الإمام وتنصيبه ، وإنَّ تعيين وتنصيب الإمام ينحصر باللّه سبحانه وتعالى ، وما الرسول إلّا مبلِّغٌ لذلك التعيين ، وكما قال عزّوجلّ يوم الغدير : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك » « 1 » 2 - كلمة " امَّةً وَسَطاً " ذكر المفسِّرون في المراد من « الوسط » هنا أربعة أقوال ، ولكنّ الصّحيح غير ذلك ، وهو يتوقف على تعيين المراد من « الامّة » . فإذا لم يكن المراد من " الامَّة " في هذه الآية المباركة ، أفراد الامَّة الإسلاميّة فرداً فرداً ، ولا خصوص الصّحابة ، فسيكون المراد حينئذٍ الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، نظير الآية المباركة :

--> ( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 67 .